رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   تاريخ تاريخ النشر 18/02/2010

البعث الصدامي من مبتكرات حزب البعث

صورةلقد أطلق البعثيون مبتكرهم ( البعث الصدامي ) بعد أن استجمعوا كل خبثهم بقصد فرز مجموعة كبيرة منهم والسماح بتسللهم للعملية السياسية للدفاع عن بنيتهم البعثية الخبيثة المؤلفة من مكونات ذوي العاهات النفسية والاجتماعية والعقلية والجسدية ... وذلك باستثناء اكبر عدد من خلاياهم الكامنة من الذين ساهموا معهم بإقامة بناء اكبر دكتاتورية لبعثهم في العراق على أجساد وجماجم الشعب العراقي من ضحاياهم نتيجة لجرائم القتل والإبادة الجماعية ... وكانت غالبية هؤلاء من الخلايا الكامنة أن لم نقل جميعهم هم من الأيادي الملوثة بتنفيذ جرائم القتل والتعذيب أو المراقبة المتعسسة والمتجسسة والتي كانت تقلق راحة العراقيين وترهبهم حيث كانت تحصي ترددات أنفاسهم وتتبع خطواتهم.. والباقين منهم كانوا عبارة عن الأنامل التي تخط الشعارات وتكتب تقارير الموت الدموية ...
ولكن ما أن تحرر العراق وفر هؤلاء العبثيين هاربين من الأبواب إلى الجحور النتنة وهم يركضون عراة حفاة بعد خلعهم ( ملابسهم الزيتونية ) وأحذيتهم العسكرية حتى عادوا إلينا من الشبابيك وهم يرتدون العمائم الدينية والأفكار التحررية من ظلم الدكتاتورية بعد تفعيلهم لانتهازيتهم بحجة إنهم كانوا مجبرين للانتماء لحزب البعث لأنهم كانوا يبحثون عن لقمة عيشهم وتحسين مستقبلهم وكأن الحياة لا تدوم أو تستمر إلا بالانتماء ( لحزب البعث الدموي ) ونسوا الله الذي يرزق الأحياء بدون حساب ويهيئ الأسباب الشرعية .
وكأن الآخرين الذين لم ينتموا للبعث الدموي لم تكن لهم أسبابا إلهية للعيش في داخل العراق وخارجه !! وان إدعاء هؤلاء البعثيين الذليلون له محض افتراء كاذب على الله والإنسانية وتخرصات مشبوهة لأننا لم ننتم وعشنا كسائر الأحياء بشرف سواء في داخل العراق أو خارجه...
وكما أسلفنا فان البعثيين هؤلاء في بداية العملية السياسية استطاعوا أن يدخلوا علينا من الشباك بعد أن تسللوا من ثقوب العملية الديمقراطية المنفلتة وغير المنضبطة وهم يرتدون العمائم أو يرفعون شعارات الوطنية البراقة الكاذبة ليندسوا في العملية السياسة التي لم تخضع في بدايتها لعملية تشذيب المجتثين البعثيين وليكونوا أبواقا ملمعة وجذابة لبقية أعوانهم البعثيين لجمع شتاتهم الذين سبق لهم وان دفنوا أنفسهم في الجحور خوفاً من سطوة عدالة القانون الذي كان يؤمل منه أن ينصف شهداء المقابر الجماعية والمعدومين من ضحايا البعثيين ... أو خوفا ً من قصاص أولياء الشهداء ...
ولكن بعد أن اطمأنت جرذان البعث الحقيرة بأن هناك من يضمن سلامتها بل يدافع عنها ويبعث عن حقوقها وعلى حساب حقوق الضحايا ويهيأ لعودتها من جديد للتحكم برقاب الشعب المسكين... أخذت هذه الهوام القذرة تخرج من جحورها بعد ان أمن لهم ركائزهم في العملية السياسية مصدات ومضادات تحميهم من قوة عدل القانون وسطوة وغضب الشعب المظلوم مستغلين مضلة الديمقراطية المنفلتة التي نصبها لحمايتهم المحتلين الأمريكان وبدعوة ومؤازرة من الأنظمة العربية الطائفية المجهرية العميلة التي وظفت أموالها وفضائياتها لخدمة تسلل وإعادة شذاذ الآفاق من عناصر البعث البليد للتحكم برقاب الشعب العراقي الضحية ... وذلك من خلال التلاعب بألفاظ الديمقراطية وحقوق الإنسان التي لا توجد أصلاً في بلدانهم المجهرية ولا يمارسونها على شعوبهم .. وتارة اخرى بحجة الحرص على العراق وتهدئة الأمور وامتصاص صدمات العمليات الإرهابية بطرق أبواب المصالحة المشبوهة ... وكأنهم لا يعلمون بأن الشعب العراقي متصالح مع نفسه إذا كفونا هم وبعثهم شرورهم ... وهكذا استمرت جرائم البعث بالتسلل للعملية السياسية وبسرعة غير مسبوقة ووصلت مجموعات كبيرة منهم إلى مواقع القرار السياسي في السلطة والى مراكز بث الإشاعات الإعلامية والى قيادات وقواعد الدوائر الأمنية والعسكرية والدوائر الحكومية بحجة ( أنهم منتمين وليسوا فاعلين ولا مشاركين في الإجرام البعثي أثناء حكمه !!) .
والغاية من هذا التسلل السريع والكثيف من قبل البعثيين هو بقصد عرقلة العملية السياسية ووضع العصي المعوقة بين عجلاتها وتأخير المشاريع الوطنية التي تنصف الشعب المظلوم وإشعاره بالضعف والإحباط والتراخي عن دعم العملية السياسية ...
وبالنتيجة استكمال انتشار القوى البعثية داخل السلطة ثم الأنقاض على الشرعية بعد حرق بعض المراحل التكتيكية التي لم يخجلوا من ان يعلنوا عنها ويجاهروا بها أثناء حكمهم عندما كانوا يلغون مرحلة كاملة أو برنامجاً أو شعاراً أو مبدا كانوا نادوا به وطبقوه ورفعوه ببرنامج وشعار آخر أو مبدأ آخر معاكس ومغاير لما كانوا ينادون به بمائة وثمانين درجة ... حيث ديدنهم في سياستهم الانتهازية هو تحقيق ما يضمن مصالحهم الشخصية وعلى حساب مصلحة الشعب العراقي والقيم الإنسانية والأخلاقية والدينية والاجتماعية...
أما عبارة ( البعث الصدامي ) التي ابتكرها البعثيين و روجوا لها بقصد تحديد اجتثاث جزء ضئيل من البعثيين واستلال الغالبية العظمى من مجرميهم لغرض إشراكهم في العملية السياسية والسيطرة عليها ومن ثم إسقاطها وإعادة قياداتهم ممن سموهم بـ (البعث الصدامي ) من جديد لحكم العراق .
فإننا نقول فما صدام سوى إنتاج لسياسة حزب البعث الشوفيني الإجرامي من ضمن انتاجاته الرديئة والذي دأب هذا الحزب منذ بدايات تأسيسه من قبل الماسونية في حانات فرنسا الرخيصة والقذرة بعد تبنيهم للمجرم الأول لحزب البعث المدعو ( ميشيل جوزيف عفلق ساسون ) والذي كان يمتلك الأرضية الوحلة للغوص في الأفكار المدمرة للأخلاق والإنسانية السوية في المجتمعات الإسلامية والعربية والإنسانية ... لغرض استكمال دور والده الجاسوس الماسوني المعروف ( جوزيف عفلق ساسون ) هذا الجاسوس الذي أتت به الماسونية العالمية من (بولندا ) لتسكنه في سوريا ليجمع المعلومات لها عن الدولة العثمانية والتي بدورها كشفته وألقت القبض عليه متلبساً بالجريمة وتم إعدامه بجريمة التجسس على مرأى من الوطنيين السوريين غير مأسوفاً عليه.
وبنظرة بسيطة وسريعة للأشهر القليلة التي حكم فيها حزب البعث الشوفيني في سنة 1963 وقبل وجود صدام البليد في تلك الحقبة ولو قمنا بإحصاء تطبيقي بسيط على ما قام به خفافيش الليل في حزب البعث في ما يسمى (بالحرس القومي ) من جرائم قتل وتعذيب وجرائم أخلاقية واجتماعية ومالية ودينية . فلرأينا أن نسبة ما قاموا به في تلك الفترة من معدلات لا يختلف عما قام به البعث عندما كان يحكمه صدام ... وهكذا نرى ان الشوك إذا زرع في أي ارض وأي سنة لا ينتج سوى الشوك .. وقد كتبت هذه المقالة لأهز بها ضمائر القائمين الحاليين على العملية السياسية الجديدة من ذوي النوايا الحسنة حتى يفتحوا أعينهم لآخرها على واقع مياه البعث الآسنة النتنة والتي أخذت تسيل من بين أرجلهم وأيديهم لكي لا تخنقهم بالنتيجة روائحها السامة فتهجم على أفكارهم وتسممها وتقضي عليهم وعلى آمال الشعب العراقي ، لكي ينفرد مشاركيهم من البعثيين في العملية السياسية بالسلطة لان البعث هم النتانة ومن المستحيل ان تؤثر سموم النتانة بالنتانة بل ستنعشها وتقويها لأنها غذائها الوحيد .. فالحذر ... الحذر ... الحذر من البعثيين أيها السياسيون المؤمنون الشرفاء فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين .. والمؤمن كيس فطن ولا عذر لمن أنذر.. بعد ان نضع في اعتبارنا ما يلي :-
- إن سياسة ( عفا الله عما سلف ) قد طبقها الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم على هؤلاء البعثيين الخاسئين وبالنتيجة كان مقتله على أيديهم شر قتلة وبدون محاكمة حتى ولو كانت صورية .. وإن هذا العفو هو الذي تسبب في استيلائهم على السلطة وحكم العراق لعدم التزام الزعيم بقول الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) (إتق شر من أحسنت إليه ) حيث إنهم عادوا مجرمين شرسين لم تصلحهم السجون ولا العفو.
- كما يعلم الجميع أن حزب البعث الشوفيني قد تأسس على الحثالات المقززة من قمامات المجتمعات الفاسدة من الذين لا يمتلكون أخلاقية التعامل السياسي والاجتماعي والديني والنفسي والمادي وإنما سياساتهم مستمدة من أعمال عصابات الإجرام والمافيات والعصابات التي تقاتل لتكسب فقط من دون أي مبدأ أو اعتبار ذا معيار أخلاقي . لذا فالمجتمع الإنساني لا يرحب بهؤلاء البعثيين ولا بأفكارهم ولا يسمح بانتعاشها فضلا عن المشاركة والتعبير.
- ان من شارك البعثيين جرائمهم بالتجسس لمصلحتهم وكتابة التقارير وتنفيذ أوامرهم أو على الأقل من انتمى إليهم وساهم في كثرة سوادهم لإظهار قوتهم وإدخال الرعب في قلوب الناس ولو كان ذلك بدوافع اقتصادية أو وظيفية أو كيفما تكون أسباب انتمائهم .. وأصبحوا ذيولاً انتهازية مساعدة ومحركة لعجلة بعثهم فلا يصلح مثل هؤلاء الذين يبيعون أديانهم وأوطانهم وأخلاقهم وإنسانيتهم بمثل هذه الدوافع الرخيصة ان يكونوا مواطنين صالحين مشاركين في إدارة الدولة الطبيعية السوية.. بل إن مقامهم هو بين اقرانهم من مذاهب ذوي العاهات الاجتماعية والأخلاقية والدينية اللاإنسانية.. فعندما نشخص هؤلاء ونعزلهم يكون خطرهم اقل من خطر مشاركتهم واندساسهم بين الصفوف الوطنية الطاهرة وبعيدين عن تدنيسها. وكما قال إمامنا علي بن أبي طالب ( عليه السلام) (إن شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيراً ، ومن شركهم في الآثام ، فلا يكونن لك بطانة فإنهم أعوان الآثمة وإخوان الظلمة ، وأنت واجد منهم خير الخلف ممن لم يعاون ظالماً على ظلمه ولا آثماً على إثمه ).
- ان نبينا محمد (صلى الله عليه وآله ) نبي الرحمة والإنسانية ... الذي أرسله الله تعالى رحمةً للعالمين ... عندما أطلق صيحته المشهورة إلى قريش في مكة المكرمة يوم الفتح العظيم (اذهبوا فأنتم الطلقاء ) لم يجامل القريشيين على العفو مطلقاً بل استثنى من يشملهم القصاص من المعتدين استجابة لقوله تعالى ( فاعتدوا عليهم بمثل ما اعتدوا عليكم ) البقرة /194 وإتباعاً لقوله تعالى ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون ) البقرة /179.
وقال صلى الله عليه واله ( اقتلوهم حتى لو وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة ) وعدد أسمائهم بـ (14) شخصاً من مجموع عدد ساكني مكة البالغ عددهم حينئذ ثلاثة آلاف شخص أي بنسبة خمسة بالألف. وبعملية إحصائية بسيطة نجد ان في يوم انتهاء حكم البعثيين كانت الإحصائيات تشير إلى عدد نفوس العراق (28) مليون نسمة وتطبيقاً للعدالة وسنة بما استثنى رسول الإنسانية محمد (صلى الله عليه وآله) من الذين لا يشملهم عفوه من المعتدين فتكون نسبة البعثيين المجرمين الذين لا يشملهم العفو على أقل تقدير (140000) نسمة حسب النسبة المذكورة (5) بالألف حتى ولو كان هؤلاء متعلقين بأستار الكعبة وليس بذيول الأمريكان وبعض الدول العربية العميلة المجهرية ...
أما باقي البعثيين فنقول لهم كما قال الرسول محمد (صلى الله عليه وآله ) إلى وحشي قاتل ( الحمزة رضي الله عنه ) عندما جاءه ونطق الشهادتين – نعم – ولكن اذهب ولا ترني وجهك لأنني لا أحب أن أرى قاتل عمي الحمزة ... ولنا في رسول الله أسوة حسنة بإبعاد المساهمين من البعثيين وعدم السماح لهم بمشاركتنا حسب بل حتى بالظهور أمامنا من خلال شاشات الفضائيات .

بقلم : المحامي فرات حسين مطلك الشمري
18/1/2010