إذاعة Facebook Twitter تلفزيون




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   تاريخ النشر 10/05/2010

مأساة بدأت منذ عقود... ولازالت مستمرة

صورةالسجين سعدي: ابن وشقيق أوائل ضحايا البعث في ذي قار
كان سعدي فتى صغير حينما رافق مجموعة من أخواله وأقاربه وهم يبحثون عن والده الذي فقد بشكل مفاجئ وغريب حينما كان يراجع دائرة الجنسية في مركز محافظة ذي قار عام 1971 وفي يوم من أيام الشتاء وبالتحديد يوم 20/12/1971 عثرت واحدة من مفارز الشرطة في وسط صحراء تل اللحم الواقعة بين مدينة الناصرية والبصرة على جثة نقلت إلى مستشفى الناصرية ويظهر ان مديرية امن الناصرية تراقب الوضع بشكل دقيق فأوعزت إلى الشرطة بأن تعجل بدفن الجثة لمجهولية هويتها وهكذا تم الوضع فقد دفنت الجثة قبل أن يتعرف عليها أصحابها ألا أن إدارة المستشفى التقطت بعض الصور للجثة كما وجدت... وفي مفاجأة غير محسوبة استطاع بعض الأقارب التعرف إلى صاحب الجثة من خلال الصور وملابس صاحب الجثة التي احتفظت بها إدارة المستشفى وعرفوه انه الفقيد الشهيد عودة زيدان خلف الذي اختطف من قبل عصابات امن الناصرية وهكذا اتجه أقارب الشهيد إلى الموقع الذي دفن فيه في منطقة أم العباس بين مدينة سوق الشيوخ والناصرية وأخرجت الجثة بعد مرور شهرين من عملية الاختطاف نعم لازالت الملامح واضحة ولا زالت مواقع الاطلاقات التي أطلقت عليه في جبهته وعينيه والجهة اليسرى من صدره واضحة أيضا وصلت الجثة إلى مسقط الرأس إلى مدينة الرفاعي حيث خرج أهالي المدينة شيباً وشباباً وأطفالا رجالاً ونساءاً عن بكرة أبيهم في تظاهرة لم تشهدها من قبل ولم تشهدها جنازة قتيل في أي مدينة أخرى رفعوه على الأصابع يصرخون بعبارة (الله اكبر) حتى ساروا به لمسافة خمسة عشر كيلو متر خارج المدينة ولازال من شهدها يتذكر ذلك اليوم الذي فر فيه مدير دائرة امن الرفاعي من المدينة ولم يعود إليها حتى يومنا هذا.......
لم تنته مأساة عائلة الشهيد عوده زيدان خلف فبعد سنتين من استشهاده فوجئت العائلة المفجوعة بابنها العسكري مسعود عوده زيدان محمولا إليهم من وحدته العسكرية ميتاً بإدعاء انه انتحر لكثرة ما يتذكر والده ولكن تشير كل الدلائل على جسمه بأنه مات تحت التعذيب مات مسعود وهو لازال في ريعان شبابه لم يبلغ بعد الرابعة والعشرين من عمره....
جاء عام 1980عام الحرب وبالضبط يوم 10/4/1980 اعتقل أزلام الأمن العامة سعدي الولد الأصغر للشهيد عوده زيدان واختفى تماماً عن أهله لاخبر يأتي ولا طيف يمر حتى عام 1986 ويظهر أن هذا الشاب الصغير راح في رحلة عذاب طويلة شاهد فيها العذاب والموت عن قرب وشاهد أشياء غريبة في أغوار سجون غريبة فمن الأمن العامة إلى مراكز توقيف إلى سجن نقرة سلمان الرهيب إلى سجن رقم واحد إلى سجن أبو غريب / الثقيلة إلى والى والى وهكذا عاش هذا الشاب الصغير بين آهات التعذيب وصرخات الترويع.....
ويروي سعدي غرائب السجون البعثية حيث يساوم الإنسان على كرامته ويهان في كل حركة وبدون أي استقرار وأمان .....
ينقل السجناء من سجن إلى سجن في سيارات مغلقة يحوي داخلها على أقفال ضخمة عند المسير تحدث صوتا يجعل الإنسان يشعر بدوار وعند نزوله منها بعد الوصول إلى السجن المطلوب يترنح السجين وقد يقع إلى الأرض
وفي واحدة من الروايات يروي سعدي : في سجن أبو غريب شطرنا إلى نصفين نصف ذهب إلى المجهول ولتأريخ اليوم والنصف الأخر ضل يقبع في مجهول السجن بين الترويع والخوف...
لقد شاهد سعدي بعينة كيف تم دس السم بطعام الشاب الشهيد (حسين) من منطقة باب الشيخ حيث أخذوه بعد أن ظهرت عليه علامات السم بحجة علاجه ولكنه ذهب ولم يعد لحد اليوم وعلى اثر هذا الحادث اعلن الإضراب في السجن ....هذا الإضراب هز المسؤولين في السجن وجعلهم يضطربون وراحوا يبحثون عن كل الوسائل التي حاولوا بها إنهاء الإضراب أنهم أوباش لادين ولا ضمير لهم استهانوا بخلق الله تعالى... نسيت أن اذكر شيئاً مهماً المفروض أن اذكره في مقدمة الحديث وهو أثناء العثور على جثة الشهيد عوده زيدان والتقاط الصور لجثته من قبل مستشفى وشرطة الناصرية وعند عرض الصور على عائلته أصيبت زوجته واثنان من بناته بحالة نفسية تشبه الهستيريا استمرت معهم لتاريخ اليوم وهذه الحالة أودت بحياة واحدة من بناته بحادث مأساوي سبب لها الوفاة أما الزوجة فهي جثة بدأت ومنذ يوم 20/12/1971 يوم اغتيال الشهيد زوجها ترمى بأحضان الإمراض والعجز فهي اليوم لاسمع ولانطق ولابصر مجرد هيكل عظمي مسجى أما الشاب سعدي الذي قضى سنوات الرعب والخوف في سجون النظام ألبعثي فهو يعيش حالة من الأسى والألم وصعوبة في صراعه وكفاحه في الحياة جراء إعالته لام عاجزة وشقيقات لازلن يعشن حالة أيام الرعب والخوف والملاحقة من قبل وحوش النظام ألبعثي يوم كانوا يتحكمون برقاب أبرياء الناس.
فهيم دخيل كريم