رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   تاريخ تاريخ النشر 14/10/2009

من يسرقنا

صورةاختلف أسلوب السرقة خلال الأزمنة المختلفة وفق تغير المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للدولة ففي العصر الجاهلي كان السراق (اللصوص) ينتظرون على الطرق الرابطه بين المراكز التجارية المهمة على شكل جماعات تنصب الكمائن للقوافل المارة من هناك التي استعدت لهم باستئجارها لأشخاص يحم القافلة من اللصوص وكان العرف الاجتماعي حين ذاك يحترم اللصوص ويصفهم بالشجعان لامتيازهم بالصلافة والجرأة والقسوة في بعض الأحيان ولم ينظر العرب إلى الجانب الآخر لهم كونهم يعيشون على الأموال التي يسرقوها من العامة . هذا الذي شجع القبائل البدوية على شن هجوم على قبائل أخرى لسلب أموالهم وسبي نسائهم وبعد مجيى الإسلام حاول إن يقوم هذا الاعوجاج في الشخصية العربية ,حيث وضع الإحكام القرآنية موضع التنفيذ التي لم يعتاد عليها العرب فما كان من محمد (ص) ألا استخدام القوة لنشر مبادئ الرسالة في هذه الفترة من حكم الإسلام انحصر عمل اللصوص في بعض المناطق البعيدة خوفا من سلطة الدولة الإسلامية التي بدأت تنمو بشكل سريع وصاحب نموها إنشاء (دار القضاء) لمحاسبة المجرمين واللصوص عندها بدا نوع أخر من السرقة امتاز أصحابه بدراية بالقانون عرف (بلصوص الدوله) حيث عملوا في دوائرها المشكلة لتسيير أمور الرعية حين ذاك ظهرت الرشوة والمحسوبية (الواسطة) بوضوح لم يكن (الحرامي) يسرق بقوة السيف ولكن بحكم القانون والسلطة المعطاة له عين الخليفة عماله على المدن لجمع الخراج والأموال ولم يكن يعلم مقدار التغير الحاصل في جمع الأموال إلا من خلال الوالي الذي يعين من قبله, لذالك كان الوالي حر بالتصرف بالأموال التي تصل في بعض الأحيان إلى مبالغ كبيرة من الذهب, الذي يغري بريقه الساطع رغبت الوالي بالاستحواذ عليه , مما دفع الخليفة لتنظيم جباية الخراج وفق السرقة التي تحصل ,إما رجال الشرطة(العسس) فواجبهم ضبط وإحضار المجرمين واللصوص في المدينة وفق ما يأمر به القاضي عندما توسعت الدولة الإسلامية توسع عمل اللصوص ليشمل الخليفة وحاشيته ,الذي كان في يوم رمز للزهد والتصوف أصبح رمز للثراء الفاحش حتى يروى أن احد الخلفاء العباسيين كان يملك أكثر من ألف جارية إضافة إلى تزينه بأغلى الجواهر والملابس المصنوعة من الحرير شمل التوسع الجغرافي للدولة الإسلامية زيادة بالخراج الوارد إليها قابلها زيادة في السرقة بمختلف أنواعها فانتشر اللصوص بشكل كبير بسبب التفاوت في المستوى المعيشي وأسباب أخرى يطول شرحها كل ذالك أدى إلى إطفاء وهج الدولة الإسلامية وسقوطها بيد لصوص وقطاع طرق هم المغول الذين عاشوا على مهنة السرقة والسطو المسلح على البلدان ,حاول اللصوص في تلك المرحلة إن يكيفوا أنفسهم لعسر الحال الذي سيمرون به لا محال لان الحاكم هو لص فكيف يسرق اللص من لص أخر ,توالى حكم اللصوص على البلاد حتى سقوط آخر الخلفاء الإسلاميين الذي يقال انه مات وهو يملك أموال لاحصر لها وجاء عصر الاستعمار المعاصر الذي جاء بالتكنولوجيا الحديثة في حينها من أمثال وسائل النقل والاتصال كما أدى توسع رأس المال لانتشار المصارف التي أثارت شهية اللصوص تطور عمل (الحرامية) ليشكلوا مايعرف بالمافيا التي سرقت باسم القانون فلا غريب أن تسمع إن الملك الفلاني هو لص والحاكم الفلاني مرتشي ,ثقافة غريبة ولكنها موجودة ومتوارثة في هذا الظرف العجيب والغريب تجد (الحرامي) ينعم بالعز والنوم الهادئ وتجد الفقير لايملك أي شيء ,وعندما تسمع إن هذا الشخص غني فيتبادر لك انه(حرامي) لأنه كان بالأمس القريب عامل نظافة أو بائع ثلج أو صباغ أحذية في كل ذلك لعبة السياسة والأنظمة الجديدة دور فاعل في تنشيط دور(الحرامية) ,فنجد احد النواب الذي لا يحمل أي شي من مقومات الثقافة يتكلم بإسم الشعب ويطالب إن ينصف الشعب في الوقت الذي تجده ينام في ارقي الفنادق ويركب أغلى السيارات ويرتدي الملابس الأنيقة ويتقاضى راتبا شهريا (أهواية)وما خفي كان أعظم بعد كل ذالك لا يوجد من يسال من أين لك هذا ببساطة شديدة أن من يسرقنا هو أنفسنا لأننا نختار (حراميتنا) على المودة.
بقلم :- مؤيد السعدي